السيد صادق الموسوي
240
تمام نهج البلاغة
الصَّمّاءِ ، وَرِيٌّ لِلظَّمْآنِ ، وَفيهَا الْغِنى كلُهُُّ وَالسَّلَامَةُ . أَلَا وَإِنَّ أَبْصَرَ الأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طرَفْهُُ . أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكيرَ وَقبَلِهَُ . فَاعْتَبِرُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، وَاذْكُرُوا تيكَ الَّتي آبَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ ، وَعَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ . وَلَعَمْري ، مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَلَا بِهِمُ الْعُهُودُ ، وَلَا خَلَتْ فيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمُ الأَحْقَابُ وَالْقُرُونُ ( 1 ) ، وَمَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمِ كُنْتُمْ في أَصْلَابِهِمْ بِبَعيدٍ . وَكِتَابُ اللّهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ، نَاطِقٌ لَا يَعْيَا لسِاَنهُُ ، وَبَيْتٌ لَا تُهْدَمُ أرَكْاَنهُُ ، وَعِزٌّ لَا يُهْزَمُ أعَوْاَنهُُ ، تُبْصِرُونَ بِهِ ، وَتَنْطِقُونَ بِهِ ، وَتَسْمَعُونَ بِهِ ، وَيَنْطِقُ بعَضْهُُ بِبَعْضٍ ، وَيَشْهَدُ بعَضْهُُ عَلى بَعْضٍ ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي اللّهِ وَلَا يُخَالِفُ بصِاَحبِهِِ عَنِ اللّهِ . وَاللّهِ مَا أَسْمَعَهُمُ الرَّسُولُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئاً إِلّا وَهَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مسُمْعِكُمُوُهُ . وَمَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِهِمْ بِالأَمْسِ ، وَلَا شُقَّتْ لَهُمُ الأَبْصَارُ ، وَلَا جُعِلَتْ لَهُمُ الأَفْئِدَةُ في ذلِكَ الأَوَانِ ، إِلّا وَقَدْ أُعْطيتُمْ مِثْلَهَا في هذَا الزَّمَانِ . وَاللّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جهَلِوُهُ ، وَلَا أُصْفيتُمْ بِهِ وَحرُمِوُهُ . أَيُّهَا النّاسُ ، اسْتَصْبِحُوا ( 2 ) مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحِ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ ، وَاقْبَلُوا نَصيحَةَ نَاصِحٍ مُتَيَقِّظٍ ( 3 ) ، وَامْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ ، وَامْتَارُوا مِنْ طَوْرِ الْيَاقُوتِ الأَحْمَرِ ( 4 ) . وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلًا خِطَامُهَا ، رِخْواً بِطَانُهَا ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ . فَمَا احْلَوْلَتِ لَكُمُ الدُّنْيَا في لَذّاتِهَا ، وَلَا تَمَكَّنْتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلَافِهَا ، إِلّا مِنْ بَعْدِ مَا صَادَفْتُمُوهَا جَائِلًا ( 5 ) خِطَامُهَا ، قَلِقاً وَضينُهَا .
--> ( 1 ) - الدّهور . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 84 . ونسخة ابن المؤدب ص 60 . ( 2 ) - استضيئوا . ورد في نسخة نصيري ص 59 . ( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 136 . ( 4 ) ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 145 عن المسترشد للطبري . ( 5 ) - جابلا . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 61 . ونسخة نصيري ص 36 .